أبو نصر الفارابي
82
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب العشرون القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها فإذا حدث الانسان ، فأول ما يحدث فيه القوة التي بها يتغذى ، وهي القوة الغاذية ؛ ثم من بعد ذلك القوة التي بها يحس الملموس ، مثل الحرارة والبرودة ، وسائرها التي بها يحس الطعوم ، والتي بها يحس الروائح ، والتي بها يحس الأصوات ، والتي بها يحس الألوان والمبصرات كلها مثل الشعاعات . ويحدث مع الحواس بها نزوع إلى ما يحسه ، فيشتاقه أو يكرهه . ثم يحدث فيه بعد ذلك قوة أخرى يحفظ بها ما ارتسم في نفسه من المحسوسات بعد غيبتها عن مشاهدة الحواس لها ، وهذه هي القوة المتخيلة . فهذه تركب المحسوسات بعضها إلى بعض ، وتفصل بعضها عن بعض ، تركيبات وتفصيلات مختلفة ، بعضها كاذبة وبعضها صادقة ؛ ويقترن بها نزوع نحو ما يتخيله . ثم من بعد ذلك يحدث فيه القوة الناطقة التي بها يمكن أن يعقل